الشيخ السبحاني

136

حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )

إذ أنّ الرسول أقام الرماة عند الجبل صيانة لمؤخّر المسلمين ، وأوصاهم أن لا يبرحوا مكانهم ، حتّى ولو رأوا أنّ العدو تخطفه الطير ، وكان الرماة خمسين رجلًا . ولمّا ابتدأت المعركة قام كلٌّ من الطائفتين بما خُوِّل إليهم من الأعمال ، فمن كان في مقدّم الصفوف يقاتل المشركين بسيفه ومن كان على الجبل يرشق العدو بسهامه ، حتّى انهزم العدو وتولّى وخرج عن ساحة الحرب وكانوا ثلاثة آلاف ، وعند ذاك امتلأ الوادي بما خلّفوه من الغنائم ، وحينما رآها الرماة ورأوا أنّ إخوانهم المسلمين يحوزونها دونهم ، عصف بهم ريح الطمع واختلفوا فيما بينهم وقال بعضهم : ما بقاؤنا هنا ، وتجاهلوا وصية الرسول وتشديده عليهم بالبقاء ، فقال لهم أميرهم عبد اللَّه بن جبير : امكُثوا ولا تُخالفوا أمر الرسول ، ولكنّ أكثرهم غادروا مواقعهم لانتهاب الأسلاب والأموال ، وتاركين أميرهم عبد اللَّه في نفر دون العشرة . واللَّه سبحانه يشير إلى هذا التنازع والعصيان بقوله :